الثانوية الإعدادية القاضي عياض ميسور

بسم الله الرحمن الرحيم.السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.مرحبا بكم في المنتدى .فهو منكم و اليكم.إذا كانت هذه زيارتك الأولى فندعوك للتسجيل و المشاركة الفعالة و الهادفة

الثانوية الإعدادية القاضي عياض ميسور

*****منتدى التربية و التعليم و التواصل*****
 
الرئيسيةالقاضي عياضاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بعض الحقائق المتعلقة بالدراسة والامتحان ـ خ2: توجيهات إلى الأهل والجيران بشأن الامتحان ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الجلالي



عدد المساهمات : 23
نقاط : 69
تاريخ التسجيل : 27/02/2011
العمر : 60

مُساهمةموضوع: بعض الحقائق المتعلقة بالدراسة والامتحان ـ خ2: توجيهات إلى الأهل والجيران بشأن الامتحان ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.    الخميس 21 أبريل 2011 - 18:09

خطبة جمعة بتاريخ 23/4/2010: خ 1: بعض الحقائق المتعلقة بالدراسة والامتحان ـ خ2: توجيهات إلى الأهل والجيران بشأن الامتحان ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.




الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الأخوة الكرام، إن التعلم والتعليم قوام هذا الدين، ولا بقاء لجوهره، ولا ازدهار لمستقبله إلا بهما. والناس أحد رجلين: متعلم يطلب النجاة، وعالم يطلب المزيد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( العالم والمتعلم شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس ))ابن ماجه عن أبي أمامة]
وتعلُّم العلوم المادية يحقق عمارَة الأرض عن طريق استخراج ثرواتها، واستثمار طاقاتها، وتذليل الصعوبات، وتوفير الحاجات تحقيقاً لقوله تعالى :
﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾.[ سورة هود عمران الآية: 61 ].
أي أرادكم أن تعمروها، وتعلم العلوم المادية، والتفوق فيها قوة، يجب أن تكون في أيدي المسلمين، ليجابهوا أعداءهم، أعداء الحق، أعداء الخير، أعداء السلام، لقوله تعالى:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ .[ سورة الأنفال الآية : 60 ]
لأن القوة في هذا العصر هي قوة العلم، والحرب الحديثة ليست حرباً بين ساعدين، ولا بين سيفين، ولا بين بندقيتين، لكنها حرب بين عقلين، وبالتحرر من الجهل والوهم، واعتماد النظرة العلمية، واتباع الطريقة الموضوعية، نستطيع أن نسقط كل الدعاوى الباطلة المزيفة التي يطرحها أعداؤنا أعداء الدين للنيل من إمكاناتنا وطموحاتنا، فباعتماد النظرة العلمية تصح رؤيتنا، وبإيماننا بالله، واستقامتنا على أمره الذي نستمد منه قوتنا، قال تعالى :
﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ .
[ سورة آل عمران الآية : 160]


أيها الأخوة المؤمنون، اسمحوا لي لمرة واحدة في العام كله، وبمناسبة قدوم الامتحانات أن أخص في هذه الخطبة طلابنا الأعزاء وطالباتنا العزيزات على خلاف ما ألفه رواد المساجد، ومستمعو الخطابات الدينية من موضوعات، فالإسلام هو الحياة، وأبناؤنا أهم ما في حياتنا لأنهم خير كسبنا، ورد في بعض الأحاديث: "خير كسب الرجل ولده".
أي أعظم عمل يقوم به الرجل أن يحسن تربية ولده، وشبابنا وشاباتنا هم أمل أمتنا، هم مستقبلنا، و تفوقهم في التحصيل العلمي، وانضباطهم في الجانب السلوكي، أحد أسباب انتصارنا أمام التحديات التي تواجهنا.
أيها الأخوة، إليكم يا طلابنا الأعزاء بعض الحقائق المتعلقة بالدراسة والامتحان، للدراسة قواعد أولاً:
ثبت علمياً أن قراءة التصفح وأنت مستلق على مقعد وثير، أو على شرفة تطل على الغادي والرائح، أو في غرفة الجلوس مع أهلك وأخوتك الصغار لا تثمر شيئاً إطلاقاً، فأنت لا تذكر من الذي قرأته أية معلومة اللهم إلا انطباعاً عاماً، وهل تعتمد امتحاناتنا ـ ومع الأسف الشديد وهي لا تزال تقليدية ـ إلا على ما في الذاكرة من معلومات، وإذا صحّ أن للجهد المبذول في فهم الكتاب المقرر، وأن القدرة على الإجابة عن أسئلة الامتحان، يقاس بوحدات كما تقاس الحرارة بالدرجات، مثل هذه القراءة التصفحية، وأنت في غرفة الجلوس وأنت مستلق على فراشك الوثير، وأنت أمام نافذة تنتبه للرائح والغادي، هذه الدراسة لا تحقق من وحدات الجهد المطلوب إلا خمسة بالمئة فقط، هذه الدارسة لا قيمة لها إطلاقاً.
يمكن أن تقرأ كتاباً بهذه الطريقة، وبعد أسبوع من قراءته لا تذكر منه شيئاً، إلا انطباعاً عاماً، وهذا في الامتحان لا يقدم ولا يؤخر، مثل هذه الدراسة الأولى عليك أن تستغني عنها، لأنها لن تعينك على النجاح في الامتحان، ومع الأسف الشديد هذه طريقة معظم طلابنا في الدراسة.
أما حينما تجلس وراء طاولة بعيداً عن الضجيج، والمناظر التي تدعو إلى الشرود، وتفتح الكتاب المقرر، وتقرأ بتأن وبتعمق، وتضع علامة بقلم شفاف تحت كل فكرة رئيسة، وخطاً بالرصاص تحت كل فكرة فرعية، ثم تلخص الفقرة على الهامش، وتضع خطاً باللون الأحمر تحت كل كلمة تحب أن تضيفها إلى قاموسك اللغوي، وخطاً باللون الأحمر أيضاً تحت أية عبارة تحب أن تغني بها أساليبك التعبيرية، ثم تضع إشارة بلون ثالث تحت كل فكرة غامضة لتسأل عنها أستاذك، أو صديقك المتفوق في تلك المادة، وبعدها ترسم مخططاً للبحث الذي قرأته، وتملأه بالأفكار الرئيسة، ثم تسمعه لمن حولك، أو تحاول أن تراجعه من ذاكرتك أو أن تكتبه، هذه القراءة المجدية، هذه التي تنفعك في الامتحان، هذه التي تعد ممن حيث وحدات الجهد سبعون أو ثمانون بالمئة من الوحدات المطلوبة.


أيها الأخوة، هناك مشكلة كبيرة يعاني منها الطلاب، أرجو الله عز وجل أن يوفقني لشرحها، هي أنهم يستمعون إلى الدروس كثيراً، ويقرؤون كثيراً، أما عندما يجلسون في قاعة الامتحان يتعثرون في الكتابة، ذلك لأن في الإنسان ذاكرة تعرفية، وذاكرة استرجاعية، فالكلمات التي في الذاكرة التعرفية لا تذكرها إلا إذا رأيتها، كيف؟ قد تقرأ مقالة فيها هذا الكلمة، هناك علاقات وشيجة بين فلان وفلان، أنت حينما تقرأ كلمة وشيجة، تعلم أنها علاقات متينة، لكن إذا أردت أن تكتب لا تستطيع أن تجلب كلمة وشيجة من ذاكرتك التعرفية، هذه ينبغي أن تكون في الذاكرة الاسترجاعية، الذاكرة التعرفية تملأ بما تأخذ، لكن الذاكرة الاسترجاعية تملأ بما تعطى، فالذي تعطيه لا تنساه، إذا أردت أنت تحفظ فاكتب، إن أردت أن تحفظ فتكلم بالذي قرأته، في العطاء تمتلئ الذاكرة الاسترجاعية، أما في الأخذ تمتلئ الذاكرة التعرفية، وفي الامتحان لا تنفعك الذاكرة التعرفية أبداً، فلا بدّ من أن تكون المعلومات والقوانين ودقائق الكلمات في الذاكرة الثانية التي ينميها العطاء لا الأخذ، أنت حينما تتكلم، حينما تكتب، حينما تنشأ تمتلئ الذاكرة الثانية ولا ينفعك في الامتحان إلا الذاكرة الثانية.

أيها الأخوة الكرام، حاول إذا قرأت أن تُلقي على من حولك في البيت، أعطه الكتاب وقل له: اسمع لي، وألقِ الذي قرأته على أخيك أو على أمك أو على أبيك، ألقِ الذي قرأته أو اكتب وحدك في البيت، قرأت هذا الفصل في الفيزياء أغلق الكتاب اكتب ملخص الذي قرأته، بالإلقاء والكتابة تنمو الذاكرة الاسترجاعية، هي التي تنفعك في الامتحان، أكثر طلابنا يقرؤون يقرؤون لكن لم يحاولوا ولا مرة كتابة موضوع في التعبير، يقرأ الفيزياء و لم يحاول مرة أن يكتب فصلاً قرأه كتابةً، أنت حينما تكتب تستخدم الذاكرة الثانية التي أنت في أمس الحاجة إليها في الامتحان.

عندنا مشكلة ثالثة كبيرة أيضاً أن الطالب يقسم الكتب كل كتاب إلى يومين، أو ثلاثة، عنده الآن كتاب الفيزياء يقرأ فصلاً متعباً، يمل، يضيع الوقت، يترك الدراسة، يجلس مع أهله يستمع إلى الأخبار، يخرج من البيت لأنه أصيب بالملل، لأن عنده كتاب الفيزياء يجب أن يقرأه كله في ثلاثة أيام، هذه طريقة خاطئة، رتب الكتب وفق الأصعب، أصعب مادة فالأقل صعوبة فالأقل إلى أن تصل إلى أسهل مادة، واقرأ من كل كتاب فصلاً في اليوم، فصل فيزياء، فصل كيمياء، فصل طبيعيات، فصل تربية، نأتي بمثل: أنت إذا وضعت في كفك كيلو غرام، ورفعته إلى أعلى بعد مئة مرة أو خمسين، تصاب عضلة اليد بالإعياء، لو وضعت بعدها نصف كيلو تستطيع أن ترفعه مئة مرة أخرى ، ضع بدل هذا النصف مئة غرام، يمكن أن ترفع هذا الوزن مئة مرة ثالثة، ضع خمسين غراماً مرة رابعة، أنت حينما تقرأ فصلاً من كل كتاب أصعب كتاب، أقل صعوبة، وهكذا يمكن أن تدرس عشر ساعات مع كل ساعة عشر دقائق راحة، دون أن تتعب، أما كتاب واحد بثلاثة أيام هذا شيء يدعو إلى السأم، و الضجر، والملل، دون أن تشعر أنت حينئذ تضيع الوقت.
أيها الأخوة، هذه قضية ثالثة، يعاني منها الطلاب.

شيء آخر ، قوة أية إجابة في الامتحان، وتحقيقها للنجاح، يجب أن تكون وافية بالسؤال، الوفاء والصحة والترتيب وهذا هو المضمون، ثم الأسلوب الذي يتألف من غزارة المفردات في مخزون الطالب، ومن حسن انتقائها، ومن متانة العبارات، ومن روعة صورها، وهذا هو الشكل، وسواء رُصد في سلم الدرجات علامات للأسلوب أو لم يُرصد، فإن المصحح يعطي علامة عالية لأي طالب أسلوبه قوي، عن وعي أو عن غير وعي منه، على الرغم من وجود سلم دقيق.
نأتي بمثل، طالب لا يحفظ من كلمات الرؤية إلا النظر، نظر ، لكن هناك طالباً يحفظ نظر ويحفظ رأى، قد تكون الرؤيا القلبية؛ رأيت العلم نافعاً، وشاهد في معها مسؤولية أنت شاهد، صار عندك نظر ورأى وشاهد، وهناك حدّج : نظر إلى الشيء مع المحبة، وفي الحديث حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم، رمق: نظر إلى الشيء من جانـب أذنـه. لمح: نظـر إلـى الشـيء ثم أعرض عنه، لاح: ظهر له شيء ثم خفــي، توضح: نظر نظـرة المستثبت،استشرف : نظر واضعاً يديه على عينيه، استشف: نظر وأمسك به، مع التفحص باليد، حملق : نظر وظهر حملاق العين الأحمر و هو باطن الجفن، نظر شزراً : أعـاره لحــظ العــداوة والازدراء. شخص: مع الخوف، أكثر من مئة فعل لنظر، كل حالة خاصة للنظر لها فعل، فالذي يملك مفردات كثيرة يأتي أسلوبه قوياً، أعطِ إنساناً منظراً طبيعياً جميلاً ثم أعطه لونين ليلون هذا المنظر، لكن إن أعطيته خمسة ألوان يكون المنظر أجمل، مئة لون يعطي دقائق الألوان، فكلما زادت مفرداتك في اللغة، قوي أسلوبك، وضعوا مسجلة بصدر إنسان لا يقرأ ولا يكتب، يعيش ثمانين سنة يتكلم ثلاثمئة كلمة فقط بكل عمره، إنسان مثقف ثقافة عالية يتكلم ألفاً وخمسمئة كلمة ، كلما زادت مفرداتك قوي أسلوبك، وكلما زادت العبارات التي تحفظها ارتقى أسلوبك، لذلك أيها الأخوة، أنت بحاجة إلى أن تنقل الكلمات والحقائق والمعارف من ذاكرة تعرفية إلى ذاكرة استرجاعية كي تستخدمها.


أيها الأخوة، الأفضل تحديد فترات للدراسة، برنامج واقعي، دراسة ستة أيام يوم راحة احتياط، دراسة عشر ساعات وبين كل ساعتين عشر دقائق راحة، دائماً ضع برنامجاً دقيقاً لكنه واقعي، فإذا نفذته ارتقت ثقتك بنفسك، وإن لم تنفذه شعرت بضيق شديد، صار هناك حالة اسمها الإحباط.

أيها الأخوة ، خذ قسطاً من الراحة كافياً قبل وقت الامتحان، آلاف الطلاب لا ينامون ليلة الامتحان، وهذا خطأ كبير، الجهد العضلي الكبير، وعدم النوم، والتعب، هذا يخفي عنك مئات المعلومات التي أنت في أمس الحاجة إليها، خذ قسطاً من الراحة كافياً قبل وقت الامتحان.

تناول الطعام المناسب، هناك طلاب كثر من شدة قلقهم لا يأكلون، والغذاء المتوازن المدروس ضروري جداً لطالب الامتحان.

الآن أيها الأخوة، اقرأ الأسئلة بتمعن، الشيء الدقيق أن الطالب الذي يقرأ الأسئلة بتمعن، القلم يضعه على الطاولة ويقرأ هذا لا يستهلك وقت الامتحان بل يستثمره، كلما أدركت الأشياء المطلوبة بدقة كلما جاءت العلامات أرقى، فلذلك اقرأ الأسئلة بتمعن وتؤدة حتى تتيقن ما المطلوب، مرة أذكر جاء سؤال في الشهادة الثانوية عن الأدب الاجتماعي، لكن في السؤال كلمات وردت في الأدب القومي، تسعون بالمئة من الطلاب كتبوا الأدب القومي فنالوا الصفر، السؤال أدب اجتماعي لكن هناك كلمة بين الحربين، وقبل الحرب وبعد الحرب، هذه الكلمات الثلاثة وردت في السؤال، فتوهم الطلاب أن المطلوب أدب قومي، لذلك هناك مشكلة كبيرة كانت في ذلك العام، اقرأ السؤال بتمعن، أغلق القلم، هذا وقت لا تستهلكه بل تستثمره، بعد ذلك اكتب.
إذا كان هناك سؤال لا تعرفه اكتب عنه ما ينبغي أن يكتب، لا بدّ من أن تأخذ بعض العلامات، أما إن لم تدرس الموضوع فاكتب عنه شيئاً من ذاكرتك، من ثقافتك، هذا الشيء عليه علامات.

أيها الأخوة الكرام، الآن الشمس ساطعة، لو أمسكت ورقة ووضعتها تحت أشعة الشمس لا تحترق، أما إذا جئت بمكبر ووضعته تحت أشعة الشمس ووضعت الورقة في محرقه، لماذا تحترق؟ تحترق لأن أشعة الشمس اجتمعت في نقطة واحدة فأحرقت الورقة، ما علاقة هذا المثل بالموضوع؟ الطالب المؤمن المستقيم كل طاقته في الدراسة يفلح، أما الذي له نظرات، وخطرات، ولقاءات لا ترضي الله هذا مبعثر، فكلما كنت مستقيماً أكثر، ومرتبطاً بالله أكثر، جاءت طاقاتك مجتمعة، لذلك مرة وضعوا لوحة عن الطالبات اللواتي كن متفوقات في الشهادتين، الغريب أن أكثرهن محجبات.
حينما يلتزم الطالب منهج الله عز وجل تجتمع قواه في بؤرة واحدة، فيتفوق.


أيها الأخوة، أنا متأكد أن نابليون خاض معارك لا تنتهي، تقريباً احتل أوربا بأكملها وجزء من روسيا، ومع ذلك كان يتهيب الامتحان، الامتحان له رهبة، لذلك كلنا ينتابنا القلق والخوف، عند الامتحان ولكن علينا أن نميز بين القلق المحمود والقلق المرفوض، الأول هو قلق الرغبة في النجاح، والحصول على الدرجات العلا، وهو قلق محفز ومطلوب، أما القلق والخوف المرفوض فهو الذي يؤثر على الثقة بالنفس، ويحبط الهمة، ويقلل من درجاتك، بالرغم من سهرك ومجهودك الكبير، لذلك خذ قسطاً من النوم، النوم المعقول المعتدل هذا ليس استهلاكاً للوقت بل استثماراً له ولا تقلق.
تناول أغذية مدروسة، وخفيفة، تجنب أكلات دسمة فقد تعيق فهمك للدرس، كما أن هناك حبوباً لمنع الحمل، هناك حبوب لمنع الفهم.
الحركة جيدة جداً من حين لآخر تحرك، فالحركة تخفف التوتر والقلق، أحياناً امشِ من حين لآخر، أما الجلوس وراء الطاولة لساعات طويلة كل يوم، هذا شيء يعيق قدرتك على الفهم.

الآن ما الذي يحطم الطلاب؟ أنهم قبل الامتحان بيوم يتوارد إليهم مشاريع أسئلة، هذه تقلقهم، وهذه تجعلهم في دوامة من القلق والخوف، لا تلتفت لكل هذا الكلام، والأفضل أن تدع الكتب في البيت يوم الامتحان، ولا تلتقي بأحد إلا في قاعة الامتحان، ويمكن أن تتذكر كل شيء، لا تقلق أنت حينما تدرس دراسة وفق هذه الخطة تذكر كل شيء، و اطمئن الطلاب أن العلامة التامة ليست على كلّ المعلومات بل على بعضها الأكبر، العلامة التامة على ثمانية بالمئة من المعلومات.
حينما تأخذ ورقة الامتحان سمِّ الله وقل: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، ضع الساعة أمامك، وقم بتقسيم الوقت لئلا يطغى سؤال على سؤل، ابدأ بالسؤال السهل الذي تعرفه، اطمئن حينما تحقق علامات معقولة من كل سؤال تعرفه ترتاح نفسك، ودع السؤال الذي تراه صعباً إلى الآخر، أحياناً تنزعج من طالب في نصف الوقت سلم الورقة وخرج، قد تأخذ علامة تامة لو بقيت إلى آخر الوقت، هذا الذي يخرج قبل انتهاء الوقت لا تهتم به إطلاقاً، قد لا ينجح، هذا الوقت لك استثمر كل دقيقة.

شيء آخر إذا انتابك شيء من القلق أعد الدعاء مرة ثانية لأن الله معك، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً.
أيها الأخوة، دائماً السؤال يضعه خبراء، السؤال يكون في الأعمِّ الأغلب متعلقاً بالمعلومات الأساسية في الكتاب، لذلك اعتنِ بالمعلومات الأساسية في الكتاب.
شيء آخر: هناك أسئلة تتعلق بذكاء الطالب، هذه قليلة لكن لا بدّ منها يجب أن تقرأ الأسئلة السابقة كي تعرف طريقة السؤال، نظام الامتحان، توزع علامات أي مادة في الامتحان، يجب أن تعتمد على ثقافتك بالأسئلة السابقة.
أيها الأخوة ، حقيقة دقيقة إذا عندك سؤالين تختار أحدهما، السؤال الأول عليه عشر علامات، و السؤال الثاني عشر علامات، و لكنه يتألف من فقرتين، على كل فقرة خمس علامات، خذ الثاني لأنك قد تأخذ علامة تامة على السؤال الثاني ولا تأخذ علامة تامة على سؤال واحد، هذا مما يدعوك إلى اختيار الطريقة الثانية.
هناك من يذهب متأخراً يضيع عليه العام الدراسي كله، فلا بد من أن تذهب إلى مركز الامتحان قبل يوم لتعرفه بالضبط، ولا بد من أن تخرج قبل ساعة ونصف من البيت لأي طارئ في المواصلات، هذا كله من ضرورات الامتحان، واجتهد أن تصل إلى المكان المحدد في الوقت المناسب، وتجنب الحديث قبل الامتحان عن توقعات زملائك هذا يشوشك كثيراً.
أيها الأخوة ، مئات الحالات يكتب الطالب كل شيء إلا اسمه ورقمه، هذا خطأ كبير، ابدأ بكتابة الاسم والرقم.
اقرأ جميع الأسئلة، ضع علامة أمام الأسئلة السهلة كي تبدأ بها، قبل أن تسلم نقح، قد تكسب علامات كثيرة بالتنقيح، تأكد أنك قد أجبت عن كل الأسئلة.
أيها الأخوة الكرام، أبناؤنا أحباؤنا، وطموحاتنا أن يكونوا أعلاماً في الأمة، وهذا الشهر شهر امتحانات، أسأل الله لكم النجاح والتوفيق، وهناك توجيهات في الخطبة التالية إلى الأهل والجيران.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.
***

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أخوتنا الكرام، أنا أتوجه إلى كل الأخوة المواطنين بأعلى درجات الرجاء، وبكل ما يتمتعون به من الشعور بالمسؤولية، تجاه أبنائهم صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً، وتجاه أبناء جيرانهم أن يهيئوا الأجواء التي تعين أولادهم، وأولاد جيرانهم على الدراسة، التي هي قوام أمرهم في الدنيا.
أيها الأخوة، أتمنى من كل أخ كريم أن يستمع وحده إلى ما يحلو له، وحده، لا أن يسمع من حوله من الجيران جميعاً، رفع أصوات المذياع، أصوات التلفاز في هذا الشهر يعد خطأً كبيراً، يعد إساءة بالغة، أذكر أن طالباً قال لي: حفل فني قام في أحياء دمشق أصوات الغناء والموسيقا حتى الساعة الثانية ليلاً، وفي أثناء الامتحان كل أبناء هذا الحي تشوشوا، بعضهم ذهب إلى بيوت أخرى، فلذلك الآن اللباقة، والذوق، والأدب، والمروءة، أن الأصوات خافتة في هذا الشهر، لذلك:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون ﴾[ سورة الحجرات الآية : 4]
رفع الصوت بشكل عام، رفع صوت المذياع، رفع صوت التلفاز، بوق المركبة، ينادي زوجته وهي في الطابق الخامس الساعة الواحدة ليلاً ببوق مركبته، وهؤلاء النائمون أليس لهم حق عليك؟ في شهر الامتحان المناسبات الاجتماعية الصاخبة يجب ألا تقام، رحمة بالطلاب والطالبات، المناسبات الاجتماعية في هذا الشهر ينبغي أن تؤجل، إذا كان هناك خلافات زوجية رحمة بالأولاد، هذه ينبغي أن تجمد في شهور الامتحان، لأن أول ضحية الأولاد، عنده كفاءة، عنده شهادة ثانوية، والأم والأب في خصام، في ملاسنة، وفي شذوذ عن الطريق الصحيح، هذا خطأ كبير.
أحياناً حركات انتقال من بيت إلى بيت هذا ممنوع وقت الامتحان، الآن أنا أخاطب الأمهات أن يتفرغن لأولادهن، حالات كثيرة جداً كان الشاب وحده في البيت أخذه النوم ففاته وقت الامتحان، فضاع عليه عام بأكمله، لأن أمه مدعوة إلى مكان آخر، ينبغي أن تتفرغ الأمهات لأولادهم، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
((وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ )) .[ أحمد عن أنس بن مالك]
أنا أتحدث عن إنسان يقول لك: أنا لا يوجد عندي أولاد في الامتحانات، خير إن شاء الله لكن جيرانك عندهم أولاد، أنت إنسان تعيش في مجتمع، إذا أنت لم يكن عندك أولاد من حولك عندهم أولاد وعندهم شهادات، فاللباقة، والذوق، والخلق، والإيمان، أن يكون الجو الآن جو أداء امتحانات، جو دراسة.

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين .
والحمد لله رب العالمين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بعض الحقائق المتعلقة بالدراسة والامتحان ـ خ2: توجيهات إلى الأهل والجيران بشأن الامتحان ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الثانوية الإعدادية القاضي عياض ميسور :: منتدى المواد الدراسية :: ***منتدى الثقافة العامة-
انتقل الى: